الحاجة إلى التقدم نحو تطور الديانات الإبراهيمية

العنوان:
الحاجة الملحة إلى التقدم نحو التطور التالي للديانات الإبراهيمية
نص المكتوب الكامل:إلى رئيس تحرير جريدة العلم المحترم،السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،أكتب إليكم رداً على المقال الرائع والعميق الذي نُشر اليوم في جريدتكم الموقرة بعنوان "الحركة الإبراهيمية... الفرصة الأخيرة للقاء"، والذي كتبه السيد محمد إيكن. يقدم المقال تأملاً هادئاً في زمن مضطرب: مع تعمق الانقسامات وترنح اليقينيات، يعود إلى أبراهيم ليس كشخصية إيمانية بعيدة، بل كرمز حي للشجاعة والوحدة والوضوح الأخلاقي. يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن لجذورنا الروحية المشتركة أن تصبح جسراً بدلاً من حاجز؟ ويختم بأمل جميل: ربما، بتذكر أبراهيم، نجد طريقاً للقاء خارج الخوف والسياسة، ضمن أفق أوسع من الرحمة والإنسانية المشتركة.هذه الرسالة تلامس القلب بعمق، وتتناغم مع جهود أوسع للوحدة الأبراهيمية (كما يروج لها أشخاص مثل توم ويغنر، الذي تم ذكره ووسمه في المنشور الأصلي). كمعجب بهذه الرؤية، أقترح أن نأخذها خطوة إضافية جريئة: توجيه الديانات الإبراهيمية الثلاث – اليهودية والمسيحية والإسلام – نحو مرحلتها التطورية التالية. مرحلة تحافظ على جوهرها الثقافي والأخلاقي الإيجابي (الرحمة، العدل، المحبة للآخر، الجماعة، احترام الحياة، السعي للسلام، رعاية الأرض، والوعي بالترابط الإنساني)، وتتحرر في الوقت نفسه من القيود المتخلفة والعناصر المانعة لتقدم البشرية في القرن الحادي والعشرين.لكي تكون هذه التطورية صادقة ومؤثرة، يجب على قادة ومفكري الديانات الثلاث الاعتراف بصراحة ونضج بأصولها القديمة المشتركة والتعددية، استناداً إلى دراسات مقارنة للأديان، واكتشافات أثرية حديثة، وتحليلات عابرة للثقافات.الكلمة العبرية "إلوهيم" – التي تُترجم عادة "الله" مفرداً – هي صيغة جمع نحوياً، تشير إلى مجلس إلهي أو مجموعة من الكائنات القوية، لا كياناً واحداً فقط. هذا يعكس رؤية الشرق الأدنى القديم، حيث تظهر مجالس الآلهة بوضوح في النصوص الكنانية (الأوغاريتية)، والبابلية، والآشورية، وحتى في الطبقات الأقدم من التوراة.تجد هذه الأفكار تعبيراً مفصلاً في النصوص السومرية والأكادية عن الأنوناكي – "أولئك ذوي الدم الملكي" أو الآلهة العظماء – الذين يُصورون ككائنات متقدمة جاءت إلى الأرض، وهندست البشرية وراثياً وثقافياً، وأسست الحضارات الأولى، وعلمتهم الزراعة والكتابة والقوانين والعمارة، وأشرفت على تطورهم لآلاف السنين. أبراهيم نفسه خرج من أور الكلدانيين (سومر)، مما يربط قصته مباشرة بهذا التراث.تكشف الدراسات المقارنة شبكة كثيفة من المواضيع المشتركة:
  • قصة الطوفان في ملحمة جلجامش (أقدم بكثير من النسخة التوراتية) وتشابهاتها الدقيقة مع سفر التكوين.
  • موضوع مجلس الآلهة الذي يناقش مصير البشرية (مزمور 82، أيوب 1-2، الملوك الأول 22، وعدد لا يحصى من النصوص الميسوبوتامية).
  • الانتقال التدريجي من تعدد القوى الإلهية إلى تفوق الواحد – عملية تاريخية مرئية في الدين الإسرائيلي القديم والسياق الإقليمي الأوسع.
الاكتشافات الحديثة تعزز ذلك بشكل مذهل: في عام 2025، أظهرت مسوحات جيوفيزيائية متقدمة (رادار اختراق الأرض، تصوير ميون، ورادار فتحة اصطناعية من الأقمار الصناعية) تحت هضبة الجيزة شبكة تحت أرضية واسعة غير معروفة سابقاً: أعمدة أسطوانية عميقة رأسية، غرف متعددة المستويات مترابطة، ومجمعات تحتية هائلة. تتوافق هذه بشكل ملفت مع الأساطير المصرية القديمة عن "أروقة أمنتي" – مستودع معرفة تحت أرضي يحتوي سجلات الحضارة البشرية الكاملة، والحكمة المتقدمة، وتاريخ النوع البشري الحقيقي. تُنسب هذه الأروقة إلى تحوت (إله الحكمة والكتابة)، الذي يرتبط في الدراسات المقارنة بنينغيشزيدا السومري، إحدى الشخصيات الرئيسية في الأنوناكي المرتبطة بنقل المعرفة.الاعتراف الصادق بهذه الأصول الجمعية (وربما التأثيرات المتقدمة خارج الأرض) لا يقلل من عظمة أو صدق الديانات الإبراهيمية، بل يضعها في سياق كوني وتاريخي أعظم:
  • اليهودية تستعيد جذورها الكنانية-السومرية بفرح.
  • المسيحية تعيد تفسير "إلوهيم" كمجموع إلهي مهد الطريق لتجسد المحبة في يسوع.
  • الإسلام يرى وحدة الله العليا كإكمال وارتقاء للسرد الكوني القديم في التقاليد العربية ما قبل الإسلامية والمصرية والميسوبوتامية.
هذا النهج يفكك آليات السيطرة القديمة – "الأخلاق" الانتقائية، التنفيذ الظرفي للعقائد، السرية المؤسسية، والتأييد التاريخي لسياسات ضارة – مع الحفاظ الشديد على الكنوز الأخلاقية: الرحمة، العدل، محبة الجار، رعاية الضعفاء، حماية الكوكب، والتطلع إلى السلام الدائم.بروح مقال محمد إيكن التأملي – ومع صدى الرؤية الأبراهيمية الأوسع – لنجعل أبراهيم ليس فقط أباً لثلاث ديانات، بل الجسر الأول بين الماضي الكوني القديم والمستقبل الموحد الذي يجب أن نبنيه معاً. بتطوير هذه الديانات عبر البحث عن الحقيقة والحوار المفتوح، نكرم جوهرها ونجهز البشرية لمواجهة أزمات عصرنا – الانهيار البيئي، الاضطراب التكنولوجي، عدم المساواة، الصراعات – بحكمة روحية أعمق وأمل مشترك.أدعو باحترام قادة الديانات، والعلماء، والمفكرين بين الأديان، وقراء جريدتكم الكرام إلى الانخراط في هذا الحوار الضروري والمفعم بالأمل. معاً، يمكننا إعادة كتابة قصة البشرية – من الانقسام والسيطرة القديمة إلى اليقظة، المصالحة، الرحمة، والازدهار المشترك على أرض مستعادة.مع خالص الاحترام والتفاؤل بما هو ممكن،
ألكسندر ليفيتس
@alevites1975

مؤسس مجموعة زكريا سيتشن (Zecharia Sitchin Club) على فيسبوك


תגובות